تحويل الذكاء الاصطناعي في القطاع العقاري إلى قيمة أعمال قابلة للقياس
المؤلفين
ماثيو مارسون
شهد الذكاء الاصطناعي تطورًا متسارعًا، مع تنامي حجم البيانات، وتعزز القدرات التحليلية، وارتفاع التوقعات بشأن الأتمتة والكفاءة والرؤى التحليلية. ومع ذلك، لا يزال الأثر التجاري لهذه التقنيات متفاوتًا في العديد من المحافظ العقارية. وفي معظم الحالات، لا تكمن المشكلة في التقنية، بل في كيفية تحديد القيمة المستهدفة.
وتشترك المؤسسات التي تحقق عوائد مستمرة من الذكاء الاصطناعي في نهج واضح؛ إذ تبدأ بتحديد النتيجة المستهدفة والأشخاص المسؤولين عن تحقيقها، ثم تأتي التقنية لاحقًا، وليس العكس.
البدء بالدور الوظيفي، وليس بالمنصة
يمكن تأطير الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في القطاع العقاري من خلال منظور الإنسان + الآلة Daugherty & Wilson, 2018 ويبدأ هذا النهج بالإجابة عن ثلاثة أسئلة ذات أهمية تجارية:
- ما الدور الوظيفي الذي ستدعمه التقنية؟
- ما النشاط الذي ستعمل على تحسينه؟
- كيف سيتم قياس النجاح؟
غالبًا ما تُطرح الحلول التقنية باعتبارها منصات شاملة للمحافظ العقارية، قادرة على توفير الرؤى في مجالات الطاقة والتشغيل والتأجير وتجربة شاغلي العقارات في الوقت نفسه. وعلى الرغم من جاذبية هذا النهج نظريًا، فإنه قد يؤدي عمليًا إلى تشتت القيمة. فمن دون تحديد واضح للمستخدم والنتيجة المستهدفة، يصبح التبنّي غير متسق، ويصعب إثبات العائد على الاستثمار.
محفظة واحدة، أهداف تجارية متعددة
في محفظة مكتبية نموذجية، تعمل فرق مختلفة على تحقيق القيمة بطرق مختلفة، ويتطلب كل منها دعمًا رقميًا مخصصًا.
إدارة الطاقة:
يسهم الذكاء الاصطناعي في معالجة كميات كبيرة من بيانات الاستهلاك وتحديد حالات الخلل أو عدم الكفاءة في وقت مبكر. وتتمثل النتيجة التجارية في تحسين كفاءة الطاقة، والحد من الهدر، وتعزيز إعداد التقارير دون زيادة عدد الموظفين.
قيادة إدارة المرافق:
تتحقق القيمة من خلال المراقبة المنسقة للأنظمة الحيوية، مثل أنظمة التكييف والتهوية والمصاعد والإشغال، بما يتيح توجيه الاهتمام نحو القرارات التي تؤثر بصورة مباشرة في تكاليف التشغيل وأداء الأصول والمخاطر.
فرق التأجير:
يمكن لأدوات دعم اتخاذ القرار التي تقارن بين خيارات التجهيز والجداول الزمنية وسيناريوهات التكلفة لمختلف أصحاب المصلحة أن تسرّع إتمام المعاملات وتحسن المواءمة بين شاغلي العقارات ومالكي الأصول.
فرق تجربة شاغلي العقارات:
تسهم الرؤى المتعلقة بمستويات الراحة والاستخدام وسرعة الاستجابة للخدمات في رفع مستوى الرضا، وتحسين الاحتفاظ بالشاغلين، ودعم قرارات الاستثمار بصورة أكثر دقة.
وتحقق كل حالة من هذه الحالات قيمة بطريقة مختلفة. ولذلك، فإن التعامل معها باعتبارها مشكلة واحدة يمكن حلها باستخدام أداة واحدة قد يؤدي إلى توفير قدرات واسعة، ولكن بأثر تجاري محدود.
تحديد العائد على الاستثمار من منظور تشغيلي
من منظور العميل، غالبًا ما يتوقف الفرق بين النجاح وعدم تحقيق النتائج المتوقعة على كيفية تعريف القيمة. فعبارات مثل "تم تطبيق الذكاء الاصطناعي على مستوى المحفظة" لا تثبت، بحد ذاتها، حدوث تحسن في الأداء.
وتكون عروض القيمة الأكثر وضوحًا قائمة على الأدوار والنتائج، مثل تسريع اتخاذ القرارات، وزيادة سرعة اكتشاف المشكلات، وخفض تكاليف التشغيل، أو تحسين مقارنة السيناريوهات. ويمكن قياس هذه النتائج وتتبعها وتطويرها بمرور الوقت، مما يوفر أساسًا أكثر قوة لاتخاذ قرارات الاستثمار وتقييم أداء مزودي الخدمات.
كما يتيح هذا الوضوح إدارة التغيير بصورة أكثر فاعلية. فعندما يدرك المستخدمون كيفية إسهام التقنية في تحسين أعمالهم اليومية، يزداد مستوى التبنّي وتتحقق الفوائد بوتيرة أسرع.
التوسع على مستوى المحفظة
تكمن الفرصة طويلة الأجل في توسيع نطاق هذه المكاسب القائمة على الأدوار لتشمل المحافظ العقارية. ويمكن للنماذج الأكثر تقدمًا، التي تدعم فيها أدوات متعددة للذكاء الاصطناعي أدوارًا متعددة بالتوازي، أن تسهم في تحقيق قيمة تشغيلية ومالية كبيرة.
إلا أن التوسع يتطلب جاهزية مؤسسية. ويُعد توحيد البيانات عبر الأصول، ومواءمة تعريفات الأنشطة والنتائج، وتطوير نماذج تشغيل تعكس أساليب العمل الفعلية، من الممكنات الأساسية لذلك.
وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي للمباني الذكية جزءًا من برنامج تحول أوسع، وليس مجرد تطبيق تقني مستقل.
ولهذا تختلف النتائج المحققة على مستوى المحافظ العقارية بصورة كبيرة بين المؤسسات. فالعامل الفارق لا يتمثل في إمكانية الوصول إلى التقنية، وإنما في القدرة على مواءمة الأفراد والعمليات والبيانات حول أهداف واضحة ومحددة.
منهجية عملية لاتخاذ قرارات الشراء
بالنسبة للعملاء الذين يقيّمون حلول الذكاء الاصطناعي، تتمثل إحدى المنهجيات التجارية الفعالة في التأكد من وضوح القيمة قبل الالتزام بالاستثمار، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:
- من هو المستخدم الأساسي؟
- ما القرار أو النشاط الذي ستعمل التقنية على تحسينه؟
- ما المؤشر الذي سيثبت تحقيق النجاح خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا؟
تتمتع الحلول القادرة على الإجابة بوضوح عن هذه الأسئلة بقدرة أكبر على تحقيق قيمة مستدامة. أما الحلول التي لا تستطيع ذلك، فقد توفر رؤى مفيدة، لكنها قد تواجه صعوبة في تبرير التوسع أو تجديد الاستثمار فيها.
من القدرات إلى الأداء
الذكاء الاصطناعي ليس غاية بحد ذاته، وإنما تتمثل غايته في تحسين الأداء تشغيليًا وماليًا وتعزيز تجربة شاغلي العقارات.
ومن خلال ربط قرارات الاستثمار الرقمي بالأدوار البشرية والنتائج القابلة للقياس، يمكن للمؤسسات تجاوز التركيز على القدرات التقنية والانتقال إلى التركيز على النتائج.
وبالنسبة لمالكي العقارات وشاغليها على حد سواء، تتمثل الاستراتيجيات الأكثر نجاحًا في التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة عملية للأعمال؛ تدعم الأفراد، وتعزز جودة القرارات، وتحقق قيمة واضحة يمكن قياس أثرها المالي.
هل أنتم مستعدون لمواءمة التقنية مع الأدوار والنتائج التي تسهم في تعزيز الأداء؟
تواصلوا اليوم مع أحد خبراء حلول التقنية في جيه إل إل.