ديناميكيات سوق الضيافة في المملكة العربية السعودية – الربع الأول 2026
المؤلفين
سعود السليماني
يواصل قطاع السياحة والضيافة في المملكة تسجيل أداء متفاوتاً بين المدن، بما يعكس اختلاف طبيعة مصادر الطلب في كل وجهة. ففي حين تستفيد المدن الدينية من التدفق المستمر للزوار والمعتمرين والحجاج، تبقى المراكز التجارية والمدن الرئيسية المرتبطة بالأعمال والسفر الدولي أكثر تأثراً بالتقلبات التي تشهدها حركة السفر العالمية وسفر الأعمال.
وأظهر السفر المحلي أداءً قوياً خلال الفترة، حيث لعب دوراً محورياً في دعم النشاط السياحي في ظل تراجع نسبي في أعداد الزوار الدوليين. كما شكلت الزيارات الدينية إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة خلال شهر رمضان، إلى جانب الرحلات العائلية خلال إجازة عيد الفطر، محركات رئيسية لأداء القطاع. وفي الوقت ذاته، بدأت الوجهات السياحية الجديدة، وفي مقدمتها مشروع البحر الأحمر، باستقطاب المزيد من الطلب المحلي، ما يعكس تغيراً في تفضيلات المسافرين ويؤكد نجاح الجهود الرامية إلى تنويع المنتجات السياحية في المملكة بما يتجاوز السياحة الدينية التقليدية.
كما تكشف ديناميكيات الطلب المتغيرة عن تفاوت مستويات التأثر بين شرائح الزوار المختلفة. فبينما يواصل الطلب المحلي والسياحة الدينية إظهار مستويات مرتفعة من المرونة والاستقرار، يظل الطلب الدولي وطلب قطاع الأعمال أكثر ارتباطاً بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية. ويؤكد ذلك أهمية تبني مشغلي الفنادق والضيافة استراتيجيات تشغيل مرنة، والتركيز على استهداف شرائح محددة من الزوار، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات السوقية لضمان استدامة الأداء والنمو.